الكتالوج الغامض للشعب المصرى !



المصدر الاهرام - أحمد عبد التواب - كلمة عابرة - الأعمدة


كان معارضو السيسى هم أول من هبّوا دفاعاً عن شخصه وعن منصب الرئيس المصرى بمجرد أن تجاوز فى حقه موظف عربى فى منصب سياسى كبير. وكانت الغضبة الأكثر تأثيراً على المواقع الحرة فى الإنترنت وليس فى الصحف القومية وقنوات التليفزيون الرسمية. وقد تمكنّت هذه الحملة، بسعة انتشارها وبقوة منطقها فى تفنيد الأبعاد الخطيرة للإساءة لرمز الدولة، من أن تؤثر على من عيّنوا هذا الشخص فى هذا المنصب، حتى باتوا فى حرج اضطرهم إلى عزله فى إجراء عقابى واضح. وكذلك، فإن دعاة الحكم المدنى، الذين يتحفظون على نشاط القوات المسلحة فى الحياة المدنية، هم أول من ثاروا ضد قناة «الجزيرة» التى تطاولت على الجيش المصرى أخيرا، وهم الذين يذكرون الآن التاريخ الوطنى للجيش المصرى، ودوره فى حماية الأرض والمواطنين، بل والإشادة بمبادراته فى إنقاذ البلاد من فتنة الاحتراب الأهلى. 

أضفْ إلى ذلك أن كثيرين ممن ينتقدون الحكومة، ويحمّلونها مسئولية ارتفاع الأسعار هم الذين تصدّوا للدعوة المشبوهة للتظاهر فى 11/11 تحت شعار «جُمعة الغلابة»، وناشد منتقدو الحكومة الجماهير بعدم الاستجابة إلى هذه الدعوة التى لن تفيد سوى جماعة الإخوان وحلفائهم. 

وأما آخر المواقف فى نفس السياق، عندما أعلنت نساء كثيرات من الناشطات فى العمل العام نيتهن فى مقاطعة حلاوة المولد بسبب ارتفاع الأسعار دون مبرر، ولكن سرعان ما تراجع بعضهن عندما صدرت فتوى من بعض السلفيين بتحريم حلاوة المولد بحجة أن العروسة والحصان تجسيد لأصنام قريش! فسخرت النساء من التأويل الساذج وقرَّرن الشراء حتى لا تكون هنالك مجرد شبهة أن حجة السلفيين كان لها تأثير. 

يرتبك كثير من المراقبين إزاء مثل هذه المواقف التلقائية من الجماهير المصرية، والتى لا يمكن أن يكون وراءها جهة رسمية أو تنظيم شعبى أو حزب سياسى، ويعجزون عن تفسير ردود الأفعال الجمعية التى يتجلّى فيها تمسك المصريين بأسس لا يقبلون فيها مجادلة، حتى لو بدا للآخرين أن الأمور فى اتجاه آخر.  





كلمات البحث : مصر - شعب مصر - الشعب المصري - السيسى السيسي - رئيس مصر - الرئيس المصري - السيسى - القوات المسلحة - الجيش

تعليقات

المشاركات الشائعة